محمد أحمد خلف الله

68

الفن القصصي في القرآن الكريم

والمخالف . وأيضا أنهم لو كانوا أجساما كثيفة وجب أن يراهم الكل وإن كانوا أجساما لطيفة فكيف ثبتوا على الخيول « 1 » . بانت للعقل الإسلامي هذه الأشياء وكثير غيرها وفطن العقل الإسلامي إلى أن هذه الأشياء لا تفهم على أنها الحق التاريخي والواقع العملي إلا بضروب من التأويل ولو أن العقل الإسلامي أقام فهمه للقصص القرآني منذ اللحظة الأولى على المذهب الأدبي لما احتاج إلى هذه التأويلات وإلى أمثال هذه الوقفات التي ألجأته إلى المذهب الأدبي مضطرا لا مختارا . رابعا - الأخبار والإعجاز : وقفة أخيرة وقفها العقل الإسلامي يحاسب فيها نفسه وينظر ما قدّمت يداه من خير فهل كان من الخير للنبي عليه السلام وللقرآن الكريم أن يكون المذهب التاريخي الأساس الأول في فهم القصص القرآني أو أن هذا المذهب كان الثغرة التي نفذ منها المبشّرون والملاحدة للطعن في النبي وفي القرآن ؟ أحصى العقل الإسلامي كل شيء عددا فأحصى أقوال المشركين وأقوال الملاحدة والمبشّرين وأحصى المشكلات التي تعرّض لها حينما وقف عند هذه الإشارات التاريخية وما فيها من غموض وإبهام وعند هذه الأقاصيص المكرّرة وما تدفع إليه من قول بعد القصص القرآني من المتشابه وعند هذه الأخبار والصور التي لا تتفق وما يعتقده الحق والواقع إلا بضرب من التأويل أو قول بالمذهب الأدبي . أحصى العقل الإسلامي كل هذه الأشياء فتبيّن له أن ما يقدّمه المذهب التاريخي في فهم القصص القرآني من خير أقل بكثير مما يقدّمه من شر ونكر وبلاء . وعند ذلك أعاد العقل الإسلامي التفكير في هذا المذهب نفسه وفي الأسباب التي تدعوه إلى التمسّك به والتشبّث بأهدابه . ووجد العقل الإسلامي الأسباب واضحة في هذه الأقاصيص التي يعتمد عليها القرآن في الإيحاء بنبوة النبي عليه السلام وصحة رسالته وفي عد ما اشتملت عليه هذه الأقاصيص من أخبار من المعجزات .

--> ( 1 ) المنار ، ج 4 ، ص 113 .